القاضي عبد الجبار الهمذاني
146
تثبيت دلائل النبوة
إلا ما في جوهره وسنخه « 1 » ولا يلد إلا ما في جوهره ، وهذا جواب ثان بين نيران فيهم من قد صرح بذلك . وهذا بين في كتب البيعة الموجودة بكور الأهواز وغيرها من كور العراق بالقلم السرياني ، وقد ترجم منه في رسالة كتبها عبد يسوع بن بهرين أسقف حران والرقة والمصيّر بعد ذلك مطرانا على الموصل والجزيرة إلى قس يعقوبي يقال له بادوس : أنت لا تنكر ان البتول الطاهرة إله كما تراه أنت ، بل إنسان كما نراه نحن » . وهذا تصريح من هؤلاء بأن مريم إله والنسطورية تخالفهم في ذلك وتجادلهم ، وهذا بيّن وانما ينكره من لا يعرف أقاويل النصارى وحقيقة النصرانية . وعلى أن هذه الطوائف الثلاث منهم من يقول في مريم انها أم المسيح بن اللّه في الحقيقة ووالدته في الحقيقة ، لا أم لابن اللّه الإلهي ، ولا والدة لابن اللّه غيرها ، ولا أب لابنها إلا اللّه ، ولا والد لابنها إلا اللّه ، وان اللّه اختارها لنفسه ولولادة ولده وابنه من سائر النساء ، ولو كانت كسائر النساء / لما ولدت إلا عن وطء الرجال لها ، وانما اختصت بهذا لأنها حبلت بابن اللّه وولدت ابن اللّه الذي لا ابن له في الحقيقة إلا هو ولا ولد له إلا هو ، وأنها على العرش جالسة عن يسار الرب والد ابنها ، وابنها عن يمينه . وهم يدعونها ويسألونها سعة الرزق وصحة البدن وطول العمر وغفران الذنوب ، وأن تكون لهم عند ابنها ووالد ابنها سورا وسندا وذخرا وشفيعا وركنا . فلو ان انسانا عظّم انسانا عشر هذا التعظيم وقال فيه عشر هذا القول لجاز في
--> ( 1 ) السنخ : الأصل ، ومن السن منبته ، ومن الحمى سورتها